الباب الأول: في البيوع
أ- تعريفه: البيع في اللغة: أخذ شيء، وإعطاء شيء. وفي الشرع: مبادلة مال بمال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة على التأبيد، غير ربا وقرض.
ب- حكمه: البيع جائز. لقوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [البقرة: 275]. ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إذا تبايع الرجلان فكل واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعاً).
وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة. وحاجة الناس داعية إلى وجوده؛ لأن الإنسان يحتاج إلى ما في يد غيره، وتتعلق به مصلحته، ولا وسيلة له إلى الوصول إليه وتحصيله بطريق صحيح، إلا بالبيع، فاقتضت الحكمة جوازه، ومشروعيته؛ للوصول إلى الغرض المطلوب.
أركانه ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.
فالعاقد يشمل البائع والمشتري، والمعقود عليه المبيع، والصيغة هي الإيجاب والقبول. والإيجاب: اللفظ الصادر من البائع، كأن يقول: بعتُ. والقبول: اللفظ الصادر من المشتري، كأن يقول: اشتريتُ. وهذه هي الصيغة القولية.
أما الصيغة الفعلية فهي المعاطاة، وهي الأخذ والإعطاء، كأن يدفع المشتري ثمن السلعة إلى البائع، فيعطيه إياها بدون قول.
الإشهاد على البيع مستحب وليس بواجب، لقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) [البقرة: 282]، غير أن هذا الأمر للاستحباب، بدليل قوله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) [البقرة: 283].
ويدل عليه أيضاً قصة شراء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرساً من أعرابي ولم يكن بينهما بيّنة. ولكن إن كان المعقود عليه من الصفقات الكبيرة المؤجلة الثمن مما يحتاج إلى توثيق، فينبغي كتابة ذلك والإشهاد عليه.
الخيار: أن يكون لكل من البائع والمشتري الحقُّ في إمضاء عقد البيع، أو فسخه.
أقسام الخيار:
- أولاً: خيار المجلس: وهو المكان الذي يجري فيه التبايع، ما داما لم يتفرقا.
- ثانياً: خيار الشرط: أن يشترط المتعاقدان أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة.
- ثالثاً: خيار العيب: يثبت للمشتري إذا وجد عيباً نقصت به قيمة السلعة ولم يخبره البائع به.
- رابعاً: خيار التدليس: أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن وهو محرم.
- التراضي بين البائع والمشتري.
- كون العاقد جائز التصرف (بالغاً عاقلاً حراً رشيداً).
- أن يكون البائع مالكاً للمبيع أو قائماً مقام مالكه.
- أن يكون المباع مما يباح الانتفاع به من غير حاجة.
- أن يكون المعقود عليه مقدوراً على تسليمه.
- أن يكون المعقود عليه معلوماً لكل منهما.
- أن يكون الثمن معلوماً.
1- البيع والشراء بعد الأذان الثاني يوم الجمعة. 2- بيع الأشياء لمن يستعين بها على المعصية. 3- بيع المسلم على بيع أخيه. 4- الشراء على الشراء. 5- بيع العِينَة. 6- بيع المبيع قبل قبضه. 7- بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها. 8- النَّجْشُ.
الإقالة: رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين وفسخه برضاهما، وهي مشروعة ومستحبة لما فيها من الإرفاق.
المرابحة: بيع السلعة بثمنها المعلوم بين المتعاقدين، بربح معلوم بينهما. وهو بيع صحيح لحاجة الناس إليه.
هو بيع السلعة إلى أجل محدد، يُقَسَّط فيه الثمن أقساطاً متعددة. وحكمه الجواز مع مراعاة الشروط الشرعية بعدم اشتراط فائدة تأخيرية.
الباب الثاني: في الربا
الربا لغة: الزيادة. وشرعاً: زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض. وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من الكبائر العظام.
رحمة بالعباد ولما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وقطع المعروف، وتوريث الكسل والبعد عن الإنتاج النافع.
1- ربا الفضل: هو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً (كالذهب بالذهب مع زيادة أحدهما). ويجري في الأصناف الستة: الذهب، الفضة، البر، الشعير، التمر، الملح.
2- ربا النسيئة: هو الزيادة في أحد العوضين مقابل تأخير الدفع أو التأخير في القبض.
إذا بيع الربوي بجنسه اشترط: التقابض في المجلس والتساوي. وإذا بيع بربوي من غير جنسه اشترط التقابض فقط.
الباب الثالث: في القرض
القرض: دفع مال لمن ينتفع به ويَرُدًّ بدله. وهو مندوب للمقرض ومباح للمقترض، وفيه إعانة وتفريج لكربة المسلم.
كل قرض جرّ منفعة مشروطة فهو ربا. ويصح إذا رد المقترض أحسن مما أخذ دون شرط أو إضمار.
الباب الرابع: في الرهن
الرهن: جَعْلُ عينٍ مالية، وثيقة بدين؛ ليُسْتَوفى منها أو من ثمنها عند تعذر الوفاء.
لا يصح رهن ما لا يجوز بيعه. والمرهون أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط.
الباب الخامس: في السلم
السَّلَم: بيعُ سلعةٍ آجلة موصوفة في الذمة بثمن مُقَدَّم. أُبيح توسيعاً على الناس وتوفيراً للسيولة للمزارعين والتجار.
انضبط صفاته، معرفة قدره، ذِكر جنسه، أن يكون ديناً مؤجلاً بأجل معلوم، وقبض الثمن كاملاً في مجلس العقد.
الباب السادس: في الحوالة
الحوالة: نقل الدين من ذمةِ المُحِيلِ إلى ذمةِ المُحَالِ عليه. وهي مشروعة لتسهيل المعاملات والوفاء بالديون.
رضا المحيل، اتفاق المالين قدراً وجنساً وصفة، وكون الدين مستقراً في الذمة.
الباب السابع: في الوكالة
الوكالة: تفويض شخصٍ غيرَه؛ ليقوم مقامه فيما تدخله النيابة. وهي عقد جائز مشروط بالحاجة.
أن يكون كل من الوكيل والموكل جائز التصرف، وتصح فيما تدخله النيابة من البيوع والفسوخ والعبادات المالية كالزكاة، ولا تصح في العبادات البدنية كالصلوات.
الباب الثامن: في الكفالة والضمان
الكفالة: التزام إحضار مَنْ عليه حق مالي لربه إلى مجلس الحكم. والضمان: التزام ما وجب في ذمة غيره من المال.
تصح الكفالة والضمان تبرعاً وقضاءً لحوائج الناس، ولا يجوز أخذ العوض المالي عليهما.
الباب التاسع: في الحجر
الحجر: منع إنسان من تصرفه في ماله. ينقسم إلى: حجر لمصلحة الشخص (كالصغير والمجنون والسفيه)، وحجر لمصلحة الغير (كالمفلس لحق الغرماء).
يزول الحجر عن الصغير بالبلوغ والرشد في إدارة المال. ويزول الحجر عن المجنون بأمرين أيضاً: الأول: زوال الجنون وعودة العقل إليه، والثاني: الرشد في تصرفه المالي.